الطبراني
449
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ رحم اللّه أخي لوط لقد آوى إلى ركن شديد ] « 1 » أي التجأ إلى اللّه وملائكته ، وقال ابن عبّاس : ( فلمّا علم جبريل والملائكة خوف لوط من تهديد قومه ، وقد كان لوط أغلق الباب على نفسه وعلى الملائكة وهو يناشد قومه ، قال له جبريل : يا لوط إنّ ركنك لشديد ، وإنّهم آتيهم عذاب غير مردود ) « 2 » . قوله تعالى : قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ؛ فافتح الباب ودعنا وإيّاهم ، ففتح الباب فدخلوا ، فقام جبريل في الصّورة التي يكون فيها في السّماء ، فنشر جناحه وضرب به وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ، فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم . فقال لوط عليه السّلام متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصّبح ، قال : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا : أليس الصّبح بقريب ؟ وذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ « 3 » . ثم قالوا له : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ؛ وفيه قراءتان ( فأسر ) بالهمز والوصل ، يقال سرى وأسرى بمعنى واحد ، قوله تعالى : بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ؛ أي في آخر الليل عند السّحر والهدوء ، وقال الضحّاك : ( بقطع أي ببقيّة ) ، وقال قتادة : ( بعد ما مضى صدره ) ، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( امرأتك ) رفعا على الاستثناء من الالتفات ؛ أي ولا يلتفت أحد إلا امرأتك ، فإنّها تلتفت فتهلك . وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء من الإسراء ؛ أي فاسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسر بها وخلّفها مع قومها . قوله تعالى : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ؛ ظاهر المعنى .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 14202 ) بأسانيد ثمانية عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 384 . والترمذي في الجامع : سورة يوسف : الحديث ( 3116 ) مكررا وحسنه . والحاكم في المستدرك : ذكر لوط النبي : الحديث ( 4108 ) ، وقال : صحيح على شرط مسلم . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14211 ) عن وهب بن منبه . ( 3 ) القمر / 37 .